أبي هلال العسكري

108

تصحيح الوجوه والنظائر

الأول : العلم ، وهو قوله تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 102 ] يعني : واللّه يعلم ذلك ، وهو مجاز لهم عليه . الثاني : الأمر ، قال اللّه تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [ سورة البقرة آية : 213 ] أي : فدل اللّه المؤمنين إلى الحق من جملة ما اختلفوا فيه فلزموه بأمره ، وقيل : بعلمه ، وقال أبو علي رحمه اللّه : هداهم بإذنه أي : هداهم فاهتدوا بإذنه ؛ لأن هدايته فعله ، واللّه لا يفعل بإذن فحذف فاهتدوا لدلالة قوله : بِإِذْنِهِ عليه ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة آل عمران آية : 145 ] والمعنى : أنهم لا يموتون دون الأجل فلا تجنبوا عن الجهاد ، وفي الآية دليل على أن غير اللّه لا يقدر على الموت ، وقال : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [ سورة البقرة آية : 221 ] أي : بأمره الذي امتثلوه ، وقال : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة الرعد آية : 38 ] ، وقوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ سورة إبراهيم آية : 1 ] ، وقال : خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ سورة إبراهيم آية : 23 ] أي : بأمره وإذنه في ذلك ، وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة النساء آية : 64 ] أي : بأمره ، وذلك أنه أمر أن يطاع ، وقيل : أرسله لأن يطاع ؛ لأنه يقول ما يقول بإذن اللّه ، وقيل : بإذنه بجميل صنعه وحسن توفيقه .